الفيض الكاشاني

342

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل احياء الليل وهو الكتاب العاشر من ربع العبادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم نحمد اللَّه على آلائه حمدا كثيرا ، ونذكره ذكرا لا يغادر في القلب استكبارا ولا نفورا ، ونشكره إذ جعل اللَّيل والنهار خلفة لمن أراد أن يذّكَّر أو أراد شكورا ، ونصلَّي على نبيّه الَّذي بعثه بالحقّ بشيرا ونذيرا ، وعلى آله المعصومين الَّذين اجتهدوا في عبادة اللَّه تعالى غدوة وعشيّا وبكرة وأصيلا حتّى أصبح كلّ واحد منهم نجما في الدّين هاديا وسراجا منيرا . أمّا بعد فإنّ اللَّه تعالى جعل الأرض ذلولا لعباده لا ليستقرّوا في مناكبها بل ليتّخذوها منزلا فيتزوّدون منها ، محترزين من مصائدها ومعاطبها ، ويتحقّقون أنّ العمر يسير بهم سير السفينة براكبها ، والناس في هذا العالم سفر وأوّل منازلهم المهد وآخرها اللَّحد ، والوطن هو الجنّة أو النّار ، والعمر مسافة السفر ، فسنوه مراحله ، وشهوره فراسخه ، وأيّامه أمياله ، وأنفاسه خطواته ، وطاعته بضاعته ، وأوقاته رؤس أمواله ، وشهواته وأغراضه قطَّاع طريقه ، وربحه الفوز بلقاء اللَّه في دار السّلام مع الملك الكريم والنعيم المقيم ، وخسرانه البعد من اللَّه مع الأنكال والأغلال والعذاب الأليم في دركات الجحيم ، فالغافل عن نفس من أنفاسه حتّى ينقضي في غير طاعة تقرّبه إلى اللَّه زلفى متعرّض في يوم التغابن لغبينة وحسرة ما لها منتهى ، ولهذا الخطر العظيم والخطب الهائل تشمرّ الموفّقون عن ساق الجدّ ، وودّعوا بالكلَّيّة ملاذّ النفس ، واغتنموا بقايا العمر ، ورتّبوا بحسب تكرّر الأوقات وظائف الأوراد حرصا على إحياء اللَّيل والنهار في طلب القرب من الملك الجبّار والسعي إلى دار القرار فصار من مهمّات علم طريق الآخرة تفصيل